حسن الأمين

175

مستدركات أعيان الشيعة

وخمسمائة ، في أمم لا يحصى عديدهم ، وكانت مجالس ينبغي أن تؤرخ . وكتب قارئوها بالمسجد الجامع : علي بن محمد بن الشرفية . وربما خلطه بعضهم بسميه وبلديه ابن المغازلي ، مؤلف كتاب مناقب أمير المؤمنين ( ع ) ، المتوفى سنة 483 ، فإنه أيضا أبو الحسن علي بن محمد ، ومن أهل واسط فاشتبه الأمر على بعضهم ، ففي رياض العلماء 4 / 209 : « علي بن محمد بن شاكر المؤدب ، من أهل واسط ، من أصحابنا ، وله كتاب في الأخبار في فضائل أهل البيت ( ع ) ، وتاريخ تاليفه سنة سبع وخمسين وأربعمائة . . . » فلاحظ فإنه من بعض الاشتباهات . وفي تأسيس الشيعة ص 420 : الشيخ الرباني علي بن محمد بن شاكر المؤدب الليثي الواسطي ، صاحب كتاب عيون الحكم والمواعظ وذخيرة المتعظ والواعظ ، كان فراغه من تأليف الكتاب سنة 457 . وهو من أصحابنا بنص صاحب الرياض ، وله كتاب في فضائل أهل البيت ( ع ) . . . بقي هنا شيء : وهو أن الشرفية فيما وجدناه على الأكثر بالفاء ، ولكن بالقاف اسم محلة في واسط ، وهو واسطي ، فلعل الصحيح ابن الشرقية بالقاف ، ولكن أكثر ما وجدناه بالفاء ، وأكثر ما وجدناه الشرفية بدون ابن . وأما كتابه عيون الحكم والمواعظ فهو أوسع وأجمع كتاب لحكم أمير المؤمنين ( ع ) ، يشتمل على 13628 كلمة ، قال المؤلف : الحمد لله فالق الحبة بارئ النسم . . . أما بعد ، فان الذي حداني على جمع فوائد هذا الكتاب ، من حكم أمير المؤمنين أبي تراب ، ما بلغني من افتخار أبي عثمان الجاحظ ، حين جمع المائة حكمة الشاردة عن الأسماع الجامعة ، أنواع الانتفاع . . . ، فكثر تعجبي منه . . . كيف رضي لنفسه أن يقنع من البحر بالوشل . . . ، فألزمت نفسي أن أجمع قليلا من حكمه . . . ، وسميته بكتاب عيون الحكم والمواعظ وذخيرة المتعظ والواعظ ، اقتضبته من كتب متبددة . . . مثل كتاب نهج البلاغة جمع الرضي . . . وما كان جمعه أبو عثمان الجاحظ ، ومن كتاب دستور الحكم . . . ، ومن كتاب غرر الحكم ودرر الكلم جمع القاضي أبي الفتح . . . ، ومن كتاب مناقب الخطيب ( الموفق بن ) أحمد . . . ، ومن كتاب منثور الحكم ، ومن كتاب الفرائد والقلائد تأليف القاضي أبي يوسف يعقوب بن سليمان الأسفرايني ، ومن كتاب الخصال . . . ، وقد وضعته ثلاثين بابا ، واحد وتسعين فصلا ، ثلاثة عشر ألفا وستمائة وثمانية وعشرين حكمة ، منها على حروف المعجم تسعة وعشرون بابا ، والباب الثلاثون أوردت فيه مختصرات من التوحيد ، والوصايا . . . أقول : وكل مخطوطات الكتاب فاقدة للباب الثلاثين ، حتى المخطوطات التي رآها صاحب رياض العلماء في القرن الحادي عشر كانت ناقصة ، قال في ترجمته في الرياض 4 / 253 : واعلم أن كتابه هذا مشتمل على ثلاثين بابا ، ولكن الموجود في النسخ التي رأيناها تسعة وعشرون بابا ، على ترتيب حروف التهجي ، وقد سقط من آخره الباب الثلاثون . . . أقول : وهذا الكتاب من مصادر العلامة المجلسي - رحمه الله - في موسوعته الحديثية القيمة « بحار الأنوار » وإن سماه بادئ الأمر بالعيون والمحاسن ، فقد ذكر عند عد المصادر في ج 1 ص 16 قائلا : وكتاب العيون والمحاسن للشيخ علي بن محمد الواسطي . وقال عنه في ج 1 ص 34 : وعندنا منه نسخة مصححة قديمة ، ثم وقع على اسمه الصحيح ، فقال في ج 73 ص 108 : من كتاب عيون الحكم والمواعظ لعلي بن محمد الواسطي كتبناه من أصل قديم . وذكره - رحمه الله - أيضا في ج 78 ص 36 في باب ( ما جمع من جوامع كلم أمير المؤمنين صلى الله عليه وعلى ذريته ) فعدد جملة ممن دونوا كلامه ( ع ) ، وبدأ بالجاحظ ، إلى أن قال : وكذا الشيخ علي بن محمد الليثي الواسطي في كتاب عيون الحكم والمواعظ وذخيرة المتعظ والواعظ ، الذي قد سميناه بكتاب العيون والمحاسن . ويبدو أنه - رحمه الله - عثر على نسخة قديمة تامة تحوي الباب الثلاثين ، الذي هو في الخطب والوصايا ، حيث أورد الخطبة الأولى من نهج البلاغة عن النهج ، وعن هذا الكتاب ، فقال في ج 77 ص 300 : نهج البلاغة ، ومن كتاب عيون الحكمة والمواعظ لعلي بن محمد الواسطي ، من خطبه صلوات الله عليه : الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون . . . وللكتاب تلخيص لأحمد بن محمد بن خلف سماه : المحكم المنتخب من عيون الحكم ، أوله : الحمد لله الملك القادر ، العزيز الفاطر . توجد نسخة منه في مكتبة جامعة القرويين في فاس ، كتبت سنة 1152 كما في فهرسها ج 2 ص 405 . وراجع عن كتاب عيون الحكم [ ] وفهرست مكتبة سبهسالار 1 / 283 و 2 / 74 و 76 و 146 و 5 / 345 ، والذريعة 15 / 379 ، وكشف الحجب ، وفهرست المكتبة المركزية لجامعة طهران للمنزوي 2 / 158 ، وقد ذكر فيه ص 160 . ( 1 ) أن مخطوطة جامعة طهران مكتوبة سنة 1279 ، عن نسخة كتبت سنة 867 ، عن نسخة كتبت سنة 709 ، عن نسخة كتبت سنة 614 ، وقد جاء في مقدمة عيون الحكم النقل عن ابن الجوزي ، فيظهر أن تاليفه كان بين التاريخين ( 614 - 597 ) ، أي بين تاريخي وفاة ابن الجوزي ، وتاريخ تلك النسخة . أقول : وقد أوردت نص المقدمة ليعلم أنه ليس فيه عن ابن الجوزي أثر ! نعم ذكر المؤلف من جملة مصادره كتاب منثور الحكم ، ولم يذكر مؤلفه فتخيل أنه لابن الجوزي ، وليس له . فقد ذكر حاجي خليفة كتاب منثور الحكم ، في كشف الظنون 1858 ، ولم يذكر مؤلفه ، ولم يسمه ، بل قال : مختصر على ثمانية أبواب في الكلمات الحكمية . . . فأورد فهرس أبوابه . وذكر قبله بفاصل كتاب آخر ، كتاب ابن الجوزي باسم ( المنثور ) فقال : المنثور لأبي الفرج بن الجوزي ، مختصر أوله . . . وذكر في هدية العارفين ، وكتاب مؤلفات ابن الجوزي ص 185 ، أيضا باسم « المنثور » ، وفيه : إن منه نسخة مخطوطة في جامع الفاتح ، برقم 5295 .

--> ( 1 ) ومنه تسرب هذا الكلام إلى الذريعة 15 / 380 وغيره .